السيد مصطفى الخميني

459

تحريرات في الأصول

غرض في الأمر والنهي : وهو اطلاع الأمة الإسلامية على حدود المطلوبات والمحبوبات والمبغوضات للمولى . فلو كان أحد الأطراف معجوزا عقلا ، أو عادة ، وكان العلم الاجمالي بالمبغوض المذكور منجزا ، يكفي النهي للإعلام ، للزوم الاحتياط بالنسبة إلى الطرف المقدور العقلي والعادي ، وهكذا بالنسبة إلى الأطراف المتوفرة فيها الدواعي الباعثة والزاجرة ، وهكذا في سائر الصور . فجميع الصور بملاك واحد مورد وجوب الاحتياط ، من غير حاجة إلى حديث الخطابات القانونية لحل هذه المشكلة . مع أن حلها بها محل إشكال ، بل منع ، كما سيظهر إن شاء الله تعالى . وبالجملة : كان وجه عدم تنجيز التكليف ، إما قبح الخطاب ولغوية الأمر والنهي ، أو استهجان الطلب ، والكل منتف ، لما لا خطاب ولا إنشاء ، بل المقصود من ذلك البعث والنهي هو توجيه الأمة إلى ما أشير إليه في هذه المواقف الخاصة ثبوتا وإثباتا ، وفي غيرها ثبوتا ، وأما في مرحلة الإثبات فكسائر الأوامر العقلائية . ولا ينبغي توهم : أن ذلك مجرد فرض لا دليل عليه ، ضرورة أن الجهة المبحوث عنها هي حل مشكلة المسألة عقلا ، وإثبات استحقاق العقاب على أكل القاذورات ، وعلى ترك حفظ النفس ، وغير ذلك . ومن الموجبات المخرجة لإعلام المولى عن اللغوية : هو نفس ذلك الاستحقاق الذي لا يمكن إنكاره ، فلو قام إجماع تعبدي قطعي على محرمية هذه الأمور ، أو وجوب شئ ، فهو لا يزاحم بالمشكلة العقلية المذكورة . مع أنه يلزم الاحتياط - حسب الموازين العقلية - في صورة العلم الاجمالي . نعم ، قضية ما تحرر منا قيام السيرة العملية على عدم الاحتياط في مجموع